الشيخ محمد الصادقي
285
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
تبذيرا للمال وآخر في الصحة ، وأنحس منه تبذير المقامات النفسية ، أن يحوّل سلطة ربانية إلى عامل شيطاني ، أو من لا يليق به مهما كان مؤمنا . 28 - وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ذي القربى إذ ليس لك ما تعطيهم ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها لهم ، لا إعراضا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً فما لم يكن ما يؤتى فلا بد من ميسور . 29 - وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ فلا تنفق على يسرك وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ أن تنفق كل ما عندك فَتَقْعُدَ عن حياتك الضرورية مَلُوماً تلوم نفسك وتلام مَحْسُوراً تحسر نفسك عن حركات حياتك . 30 - ف إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ربّك ، ويشاؤه المرزوق قدر ما يقدّر اللّه ويقدر هو عليه وَيَقْدِرُ تضييقا لرزق من يشاء ربك أن يضيق عليه إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً يعلم ما هم عليه ويؤلون إليه . 31 - ثم خوفة من الفقر وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ وإفلاس عليكم إذ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ منذ كان خِطْأً كَبِيراً في ناموس الأنفس والدماء . 32 - وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى لا أن لا تزنوا فقط ، فقر به الأمور التي تقدمكم إلى الزنا إِنَّهُ قرب الزنا كانَ فاحِشَةً تجاوزا في حد العصيان ، وتجاوزا إلى من تزني بهم وإلى ولد الزنا وإلى المجتمع وَساءَ سَبِيلًا في حياة الشهوة . 33 - وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ضابطة ثابتة إِلَّا بِالْحَقِّ المقرر في شرعة اللّه أن يكون قاتلا عمدا على مساواة بين الذكورة ، وبين الأنوثة ، فهو استثناء منقطع يفيد حصرا وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً لا يحق قتله فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً على قتل قاتله فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ أن يفتك بقاتله أكثر مما فتك ، بل هو اعتداء بالمثل ، ولا قتل غير القاتل ، أو المشارك في القتل ، لأنه خارج عن الاعتداء بالمثل ، كما " النَّفْسَ بِالنَّفْسِ " نصوص ثلاثة تمنع عن قتل أكثر من واحد لمقتول واحد إِنَّهُ وليه كانَ مَنْصُوراً من قبل اللّه ما لم يسرف في القتل . 34 - وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ لا ألا تأكلوه فقط إِلَّا بالطريقة التي هِيَ أَحْسَنُ الطرق المستطاعة لديكم ، أولياء وسواهم حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ : شدّ العقل والنكاح والرشد " فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ " ( 4 : 6 ) وحينذاك يسقط وجوب الأحسن وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ من اللّه عليكم فطرة وعقلية وشرعة ، ومنكم أن تعاهدوا اللّه ، وبعضكم مع بعض ما دام العهد صالحا في شرعة اللّه إِنَّ الْعَهْدَ أيا كان شرط صلاحه كانَ مَسْؤُلًا عند يوم السؤال ، ومن ذلك العهد كل القرارات السليمة بينكم حيث يجب الإيفاء بها . 35 - وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ ماليا أو نفسيا وما أشبه من موازنات وَزِنُوا كل ما يوزن بِالْقِسْطاسِ الميزان الْمُسْتَقِيمِ في شرعة اللّه ذلِكَ خَيْرٌ يقابله شر وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا مأخذا ونتيجة يقابله سوء . 36 - وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ في فروع أحكامية هي محط العرض هنا ، أو أصول هي أحرى في حرمة الاتباع دون علم ، مما يحرّم قفو غير العلم من الطرق المشروعة مطلقا ف إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ على طول خط التكليف عَنْهُ مَسْؤُلًا عند اللّه . 37 - وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً اختيالا وافتخارا واستكبارا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ خرقا خارقا بوسيلة وسواها وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا في قامتك حتى تستكبر على الأرض وأهليها . 38 - كُلُّ ذلِكَ الذي ذكرناه كانَ سَيِّئُهُ منذ التكليف عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً حرمة مغلظة ، إذ لو عنى " مَكْرُوهاً " مرجوحا كما يقولون لكان أغلظ المحرمات مرجوحا ، ثم والقرآن ينص على الحرمة المغلظة كونيا ، كما ينص عليه شرعيا ، ك " كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ . . " ( 9 : 46 ) وما أشبه .